ابن قتيبة الدينوري

61

عيون الأخبار

أبقى له . واعلم أنّ الماضي قبلك هو الباقي بعدك ، وأنّ أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم عليهم من النعمة فيما يعافون منه . ونحوه قول سهل بن هارون : التهنئة على آجل الثواب ، أولى من التّعزية على عاجل المصيبة . وقال بعض الشعراء : [ كامل ] كم من يد لا يستقلّ بشكرها * لله في ظلّ المكاره كامنه وسقطت مقاديم فم معاوية فشقّ ذلك عليه ، فقال له يزيد بن معمر السّلميّ : واللَّه يا أمير المؤمنين ، ما بلغ أحد سنّك إلا أبغض بعضه بعضا ، ففوك أهون علينا من سمعك وبصرك . وقال صالح المرّي ( 1 ) لرجل يعزّيه : إن لم تكن مصيبتك أحدثت في نفسك موعظة فمصيبتك بنفسك أعظم . ونحوه : شرّ من المرزئة سوء الخلف عنها . ومثله قول الشاعر : [ خفيف ] إن يكن ما به أصبت جليلا * فلفقد العزاء فيه أجلّ عزى شبيب بن شيبة المهديّ عن بانوقة ( 2 ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما عند اللَّه خير لها مما عندك ، وثواب اللَّه خير لك منها . عزّى رجل عبد اللَّه بن طاهر ( 3 ) عن ابنته فقال : أيها الأمير ، ممّ تجزع ؟ : [ بسيط ]

--> ( 1 ) هو صالح المرّي الزّاهد ، واعظ البصرة من رواة الحديث « راجع شذرات الذهب ص 281 ج 1 » . ( 2 ) بانوقة : بنت كانت للمهدي . ( 3 ) هو عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين بن زريق الخزاعي بالولاء . أبو العبّاس أمير خراسان ومن اشهر الولاة في العصر العبّاسي أصله من « باذ غيس » بخراسان .